الشيخ محمد الخضري بك
83
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
السنة الأولى بناء المسجد « 1 » ثم شرع عليه الصلاة والسلام في بناء مسجده في مبرك ناقته أمام محلّة بني النجار ، وكان محله مربدا للتمر يملكه غلامان يتيمان « 2 » في حجر أسعد بن زرارة ، فدعا الغلامين ، وساومهما المربد ليتّخذه مسجدا ، فقالا بل نهبه لك يا رسول اللّه ، فأبى عليه الصلاة والسلام أن يقبله منهما هبة بل ابتاعه منهما ، وكان فيه قبور للمشركين وبعض حفر ونخل ، فأمر بالقبور فنبشت ، وبالحفر فسوّيت ، وبالنخل فقطع ، ثم أمر باتّخاذ اللبن فاتّخذ وشرعوا في البناء ، به ، وجعلوا عضادتي الباب من الحجارة ، وسقفوه بالجريد ، وجعلت عمده من جذوع النخل ، ولا يزيد ارتفاعه عن القامة إلّا قليلا ، وقد عمل فيه رسول اللّه بنفسه ليرغب المسلمين في العمل ، وصاروا يرتجزون وهو يقول معهم . اللهم لا خير إلا خير الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة وجعلت قبلة المسجد في شماله إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب ثم حصبت أرضه لأن المطر كان قد أثّر فيه ، فأمر عليه الصلاة والسلام بحصبه ، ولم يزين المسجد بفرش حتى ولا بالحصر ، وبنى بجانبه حجرتان ، إحداهما لسودة بنت زمعة ، والأخرى لعائشة ، ولم يكن عليه الصلاة والسلام متزوجا غيرهما إذ
--> ( 1 ) كان بناء المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سقفه الجريد وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ، فزاد فيه عمر وبناه على ما كان عليه من بنائه ثم غيره عثمان رضي اللّه عنه وزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والجص ، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالخشب . وقد زيد في زمان الوليد بن عبد الملك وأدخل الحجرة النبوية فيه ، ثم زيد زيادة كثيرة فيما بعد ، وزيد من جهة القبلة ، حتى صارت الروضة والمنبر بعد الصفوف المقدّمة كما هو مشاهد اليوم . ( 2 ) وفي الصحيح دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الغلامين ( هما سهل وسهيل ) فساومهما بالمربد ( وهو الموضع الذي يحصل فيه الزرع والتمر لليبس ) ليتخذه مسجدا ، فقالا ؛ بل نهبه لك يا رسول اللّه ، ثم بناه مسجدا وفي بعض الروايات أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه .